اسد حيدر

196

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

المتواتر والآحاد ، والصحيح والضعيف ، وحال المرويات وسير الصحابة ، ولا يشترط فيه الكلام ، وتفاريع الفقه ، والذكورة والحرية ، وكذا العدالة على الأصح . هذه هي شروط المجتهد عندهم ، وأنت لو نظرت إلى الواقع لم تجد سببا لمنعه من أجل قصور عن إدراكه لمن أراده ، وكم من العلماء من عرفنا عنه تمام المعرفة لهذه العلوم وزيادة ولكن المانع شيء آخر . التقليد : والتقليد : هو أخذ قول الغير من غير معرفة دليله ، قال ابن أبي زرعة في شرح الجوامع : وقد اختلف العلماء في تقليد المفضول من المجتهدين مع التمكن من تقليد الفاضل على مذاهب ، أحدها وهو المشهور : جوازه ، وقد كانوا يسألون الصحابة مع وجود أفاضلهم ، والثاني : منعه ، وبه قال الإمام أحمد وابن سريح ، واختاره القاضي حسين وغيره ، والثالث : يجوز لمن يعتقده فاضلا ، أو مساويا لغيره فإن اعتقده دون غيره امتنع استفتاؤه . وكذا اختلفوا في تجويز تقليد الميت على أقوال : أحدها : جوازه ، وبه قال الجمهور ، وعبر عنه الشافعي بقوله : المذاهب لا تموت بموت أربابها . والثاني : منعه ، أي منع تقليد الميت مطلقا ، وعزاه الإمام الغزالي لإجماع الأصوليين واختاره الإمام فخر الدين . والثالث : يجوز مع فقد حي ولا يجوز مع وجوده . انتهى ملخصا . وقال الشيخ محيي الدين بن عربي في الباب الثامن والثمانين من الفتوحات المكية : والتقليد في دين اللّه لا يجوز عندنا لا تقليد حي ولا ميت ، انتهى . فتدبر . وقال ابن عابدين الشامي : إنه يجوز تقليد المفضول مع وجود الأفضل وبه قالت الحنفية والمالكية والشافعية وأكثر الحنابلة ، وعن أحمد وطائفة كثيرة من الفقهاء : لا يجوز .